أنا تزوّجت امرأة لا أُحبّها، بل تزوّجتها لأنها متديّنة طبقاً لكلام رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، لكنني اكتشفت بعد ذلك أنها عصبية جداً وعنيدة جداً، ولا أطيق الحياة معها، ولي منها ولدان.. فماذا أفعل معها؟
شرع الله ورسوله الطلاق من أجل استحالة الحياة بين الرجل والمرأة، وجعل الطلاق آخر أنواع العلاج وليس أول أنواع العلاج، ولذلك يا أخي عسى أن تحب شيئاً وهو شر لك وعسى أن تكره شيئاً وهو خير لك، فينبغي عليكَ أن تصبر، وأن تحبس نفسكَ، وأن تَذكُر لنفسك مميزات هذه المرأة من جمالها من دينها، وأن تعذرها في عصبيتها في عِندها، وأن تنصحها، كل هذه أساليب للعلاج.
الإنسان كلما سوّد الدنيا في وجهه اسودت، وكلما بيّض الدنيا واستبشر بها ابيضت، ولذلك فعليك ألا تسوّد الدنيا في وجهك.. كلما وضعتَ في مركز عقلك وفكرك أنها عصبية وأنها عنيدة وأنك لا تحبّها ومثل هذه الأشياء، اسودت الدنيا في عينيك، ابدأ برؤية المميزات ومحاولة الاستيعاب والاحتواء والنصح والحب والود، فإنك ستجد الأمور قد تغيّرت جداً، فإذا لم يكن ووصلنا في النهاية فآخر العلاج الكي كما يقول العرب لا نستطيع أن نذهب إلى العملية الجراحية مرة واحدة؛ فالطلاق مثل العملية الجراحية هو حل، ولكنه حل متأخّر جداً عندما تتفاقم الأمور وتُصبح الحياة جحيماً ولا يجدي في إصلاح هذه الحياة أي نوع من أنواع الإصلاح، يُرشِّح هذا ويُؤكّده ويجعله هو الأوْلى الولدان؛ فلا بد أن يعيشا في أسرة سوية من أب وأم، وفي أسرة أيضاً يملؤها الحب والرحمة والتعاطف، ويتعلمان منكما شيئاً من الهدوء والحياة المستقيمة، كل ذلك يأتي بشيء من الصبر.. الله سبحانه وتعالى وفقك لهذه المرأة المتديّنة ووفقك ورزقك بولدين منها، فعليكَ أن تبذل مزيداً من الجهد لاحتواء هذه الأزمة.
إذن.. نعم في شريعة الإسلام الطلاق، ونعم هو آخر العلاج كالكي، ولكن يجب علينا ألا نستسلم بسهولة، ويجب علينا ألا نسوّد الدنيا في وجوهنا، ويجب علينا أن نقدِّم المبشرات، وكان رسول صلى الله عليه وسلم يُحبّ المبشرات في الأسماء، يُحبّ المبشرات في الأحداث، يُحبّ أن يقرأ الدنيا قراءة منفتحة.